فنون و ثقافة

لبناني في السباق بـ”بيروت على السين”، فهل سيبتسم الحظ للعرب من جديد؟ – AVVIO NEWS


نشرت في:

تضمنت قائمة المرشحين لنيل جائزة غونكور الفرنسية للآداب اسم الكاتب اللبناني الشاب سبيل غصوب، واعتبر هذا الاختيار مفاجأة هذه الدورة بامتياز. ويشارك غصوب في المسابقة بروايته “بيروت سور سين” (أي “بيروت على السين”) وهو ثالث عمل له بعد “بيروت بين قوسين” و”الأنف اليهودي”. فمن هو غصوب؟ وماذا نعرف عن “بيروت على السين”؟ وهل سيبتسم الحظ له على غرار ما فعل مع أسماء عربية أخرى؟

بعد الطاهر بن جلون في 1987، وأمين معلوف في 1993، وليلى السليماني في 2016، هل يبتسم الحظ مجددا لكاتب عربي في مسابقة غونكور الفرنسية؟ 

غونكور هي أرقى وأعرق جائزة أدبية في بلد موليير، حيث أدرجت اللجنة المنظمة، هذه السنة، رواية الفرنسي اللبناني سبيل غصوب “بيروت سور سين” Beyrouth-Sur-Seine””، عن دار النشر “ستوك” stock الفرنسية، ضمن القائمة الأولية للأعمال المرشحة لنيل الجائزة.

“لم أكن أتوقع ذلك على الإطلاق. لقد تأثرت جدا…لقد كتبت هذا الكتاب لتكريم والدي، كنوع من الانتقام من الحرب والحروب والحياة التي غالبا ما تكون غير عادلة”، هكذا عبر الكاتب الشاب المولود في 1988 بباريس عن مشاعره إزاء اختياره ضمن قائمة المرشحين في مقابلة مع الموقع الإلكتروني لصحيفة “لوريون-لوجور” اللبنانية.

و”بيروت-سور-سين” هو العمل الثالث لسبيل غصوب بعد “الأنف اليهودي” و”بيروت بين قوسين”، وكلاهما نشرتا عن دار النشر “أنتيلوب” الفرنسية L’Antilope. وبالإضافة إلى الكتابة، يمارس غصوب الصحافة، إذ يكتب عمودا أدبيا في صحيفة “لوريون-لوجور”، ويتعاون مع عدد من الصحف والمجلات، وهو أيضا مصور فوتوغرافي، وكان قد شغل منصب مدير مهرجان الفيلم اللبناني في بيروت بين 2012 و2015.

“رواية عاطفية وآسرة”   

عقب وضعه “بيروت بين قوسين” ها هو يضعها في عملها الجديد المرشح لنيل أعرق جائزة فرنسية “على السين”، يربط الماضي بالحاضر ليفتح صفحات من ذاكرة أبويه في علاقتها ببلدهما الأصلي لبنان والهجرة إلى فرنسا. هو “يبني رواية عاطفية ومؤثرة، ولكن قبل كل شيء مضحكة وآسرة”، يكتب موقع “لوريون-لوجور”.

“هذا العمل هو تصوري لتاريخ والدي وتاريخي فيما يتعلق بلبنان”، صرح المؤلف في مقابلة مع الصحيفة اللبنانية. “سمح لي هذا التخيل الذاتي ببناء ذاكرة مكتوبة…هي القصة التي أحكيها لنفسي. هذا لبناني أنا”. في نفس المقابلة، يحكي بنوع من الشغف هذا الرباط القوي مع والديه، اللذين ابتهجا لاختياره ضمن كبار المتنافسين على جائزة غونكور. “والدي قال لي هنيئا، ووالدتي قالت لي أين يوجد غونكور…أنا أمزح…نعم كانا فخورين بي..”. وعلى حسابه على فيس بوك، نتلمس أكثر هذه العلاقة الاستثنائية بين الأب والابن، التي لا تخلو من الهزل. “اتصل بي والدي وبلهجته القروية اللبنانية الجميلة، قال لي نكتة الأب لابنه: “إذن، ألبست ثوب السباحة لبيروت وجعلتها تسبح في نهر السين!” عقب الإعلان عن إصدار روايته.

15 رواية في السباق

وشملت الأعمال التي اختارها أعضاء أكاديمية غونكور 15 رواية، كان من المتوقع ترشيح عدد منها على غرار “لا في كلانديستين” لمونيكا سابولو أو “لو كور نو سيد با” لغريغوار بوييه، فيما شكلت المفاجأة رواية “بيروت سور سين” لسبيل غصوب و”لوماج دو كرملين” لجوليانو دا إمبولي التي صدرت في نيسان/أبريل.

وتجدر الإشارة إلى أن الإعلان عن المتأهلين الأربعة للمرحلة النهائية من مسابقة غونكور، سيتم يوم الثلاثاء 25 تشرين الأول /أكتوبر في بيروت في افتتاح مهرجان الكتب الأدبية، والذي أطلق بدعم من المعهد الفرنسي في لبنان. ومن المقرر أن يعلن الفائز بالجائزة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

واعتبرت الروائية الفرنسية فيرجيني ديبانت نجمة الموسم الأدبي الحالي، أكبر الغائبين عن المسابقة، إذ قوبلت روايتها “شير كونار” باستحسان كبير من النقاد، ووصلت مبيعاتها إلى حوالى 65 ألف نسخة.

وكانت ديبانت التي فازت بجائزة “رونودو” عام 2010 عن “أبوكاليبس بيبي” عضوا في لجنة تحكيم “غونكور” لمدة أربع سنوات قبل أن تستقيل في مطلع عام 2020 لتتفرغ للكتابة.

ولا تتضمن قائمة “غونكور” هذه السنة أي كتاب صادر عن دار “غراسيه” التي تنشر مؤلفات ديبانت، في حين تُنافس على الجائزة ثلاثة إصدارات من منافستها “غاليمار”، واثنان من كل من “فلاماريون” و”ستوك”.

والمؤلفون الـ15 الذين أدرجت رواياتهم ضمن اللائحة هم مورييل باربيري وغريغوار بوييه وناتان دوفير وجوليانو دي إمبولي وكارول فيف وسبيل غصوب وبريجيت جيرو وسارة جوليان فارديل ولويه كورمان وماكنزي أورسيل وإيف رافيه وباسكال روبير ديار وإيمانويل روبن ومونيكا سابولو وآن سير.

أقلام عربية انتزعت الغونكور 

واستطاعت أقلام عربية أن تطبع اسمها ضمن قائمة المتوجين بالجائزة بفضل جودة أعمالها الإبداعية، والتي لقيت ترحيبا كبيرا في الأوساط الأدبية الفرنسية، ويأتي في مقدمتها الكاتب المغربي الفرنسي الطاهر بن جلون الذي فاز بالجائزة في 1987 عن رواية “ليلة القدر” الذائعة الصيت.

“انفجرت بكاء مثل طفل اجتاز الامتحان لتوه. علاوة على ذلك، عندما اتصلت بوالدتي الأمية والتي لا تعرف كل هذه الألعاب التحريرية، قلت لها: أمي، لقد نجحت. وفي المساء، شاركت في برنامج بيرنارد بيفو الذي يحاور الأدباء. كما تلقيت برقية من ملك المغرب وأجبت عليها بلطف دون بروتوكول. كنت أول مغربي يحصل على هذه الجائزة الرفيعة. بعد فترة وجيزة، استقبلني الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران في قصر الإليزيه في اجتماع المجلس الأعلى للفرانكفونية الذي كنت عضوا فيه”. يصف بن جلون الأجواء التي عاشها عند فوزه بالجائزة.

بعد الطاهر بن جلون، عادت الجائزة مجددا إلى اسم عربي في 1993، إذ كانت من نصيب الكاتب اللبناني الفرنسي أمين معلوف عن روايته “صخرة طانيوس”. ويقول معلوف في تصريح له عن هذه اللحظات: “عندما أعلن فرانسوا نوريسييه عن اسم الفائز في مدينة دروانت، كانت مشاعري قوية لدرجة أنني لم أسمع جيدا الاسم الذي نطق به. عندما تصاعد الصخب وسط الحشد الصغير، وبدأ الناس يتدافعون من حولي لتقبيلي، أدركت حينها أن الفائز هو أنا…”.

كما عادت جائزة غونكور صنف الشعر في 2009 للشاعر المغربي الفرنسي عبد اللطيف اللعبي. وفي 2016، لمع اسم الشابة المغربية الفرنسية ليلى السليماني في سماء الجائزة، وحازت عليها عن رواية “أغنية هادئة”. هذه الكاتبة التي شغلت العالم الأدبي في فرنسا لسنوات لها رؤيتها للإبداع، تبتعد فيه قدر الإمكان عن نقاشات الهوية. وبهذا الشأن، قالت في مقابلة لفرانس24: “عندما تنشر امرأة مغاربية شابة روايتها الأولى، يذكر الإسلام والهوية والمغرب العربي والهجرة… أردت أن أظهر أن مغاربيا يعيش في فرنسا يحيط أيضا بثقافة عالمية جامعة وليس مجبرا على ذكر كثبان الرمل والجمال والمساجد”.

فبعد هذه الأسماء العربية التي كان لها شرف الحصول على أعرق وأرقى جائزة أدبية في فرنسا، فهل سيبتم الحظ هذه المرة للكاتب الشاب اللبناني الفرنسي سبيل غصوب؟

 

بوعلام غبشي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى