فنون و ثقافة

فرنسا تحيي الذكرى المئوية الرابعة لولادة “موليير” أعظم مؤلف كوميدي غربي – AVVIO NEWS


نشرت في:

تحيي فرنسا السبت الذكرى المئوية الرابعة لولادة موليير أعظم مؤلف كوميدي غربي واسمه الحقيقي جان باتيست بوكلان، والذي لم يترك خلفه أي أثر شخصي عنه يسلط الضوء على مسيرة شخصية الشاعر والكاتب المسرحي. ولا يزال اسمه مقترنا منذ نحو 400 سنة بمسرح “الكوميدي فرانسيز” إلى درجة أن تسمية “دار موليير” تطلق على المبنى الباريسي الشهير لأقدم فرقة مسرحية لا تزال ناشطة في العالم.

لا يزال اسم موليير يقترن منذ نحو 400 سنة بـ “الكوميدي فرانسيز” حتى بات بمثابة شفيعها، إلى درجة أن تسمية “دار موليير” تطلق على المبنى الباريسي الشهير لأقدم فرقة مسرحية لا تزال ناشطة في العالم، ولو أن الشاعر والكاتب المسرحي الفرنسي لم يطأه يوما.

ولم يترك موليير الذي تحيي فرنسا السبت الذكرى المئوية الرابعة لولادته والذي يصادف منتصف يناير/كانون الثاني من السنة الجارية، أي أثر شخصي عنه، إذ لا مذكرات ولا مراسلات ولا حتى ملاحظات تلقي الضوء على شخصية أعظم مؤلف كوميدي غربي.

أساطير حول جان باتيست بوكلان

فابنته إسبري-مادلين التي نجت وحدها من أولاده الأربعة، أضاعت مخطوطاته، ولا تزال أول سيرة ذاتية عنه نشرت في 1705 بعنوان “حياة السيد موليير” مصدرا للأساطير حول جان باتيست بوكلان المولود في طبقة البرجوازية الفرنسية والذي أصبح الكاتب المسرحي المفضل لدى الملك الفرنسي لويس الرابع عشر. 

وإلى جانب الشهادات العائدة إلى الحقبة التي عاش فيها، تشكل أعماله أهم ما بقي منه، وهي نحو ثلاثين مؤلفا كوميديا  في الشعر والنثر، نسبها بعض المشككين إلى كورني أو حتى إلى لويس الرابع عشر.

ويعتقد كثر أن ثمة أوجه تشابه بين شخصيته وشخصيات أبطال مسرحياته ألسيست وأرغان وأرنولف. حتى إن الممثل الفرنسي الشهير ميشال بوكيه لاحظ أنه في مسرحياته “يصفي حساباته مع نفسه”. وفي 2017، كتب الممثل الذي جسد أكثر من 400 مرة شخصيات من مسرحيات موليير أنه “لم يتناول ما تناوله من رذائل لكونه كان شاهدا عليها فحسب، بل لأنه عاشها بنفسه”. غير أن لا شيء مؤكدا في هذا الشأن.

موليير.. بداية اللغز

ويبدأ لغز موليير منذ ولادته، إذ لم يعثر على شهادة معموديته إلا عام 1820، وتحمل تاريخ 15 يناير/كانون الثاني 1622 واسم كنيسة “سانت-أوستاش” في باريس، ولذلك يعتقد أنه ولد قبل يوم أو اثنين. ومن المعروف بحسب الوقائع الموثقة أن مستقبلا جيدا كان في انتظاره، إذ كان يفترض، بحكم كونه الابن البكر في عائلته، أن يرث عن والده مهمة منجد الملك وخادمه الشخصي.

وبعدما توفيت أمه وهو في سن العاشرة، نشأ بين أجواء ما كان وقتها قصر اللوفر، والأزقة المزدحمة ولكن الخطيرة في حي Les  Halles الشعبي، حيث كان يقيم، فاكتسب حس المراقبة القوي. وفي مدرسة كليرمون (حاليا لوي لو غران)، علمه الآباء اليسوعيون اليونانية واللاتينية والمسرح. واكتسب موليير ثقافة واسعة، مكنته لاحقا من أن يستلهم في مسرحه أعمال الرومانيين بلوتوس وتيريتس والكوميديا الإيطالية والإسبانية. ولا يوجد دليل على نيله شهادة الحقوق من جامعة أورليان، وربما يكون اشتراها.

وفي سن الحادية والعشرين، تخلى الشاب الجريء عن إرثه ليختار مهنة تنطوي على مخاطرة وضربت لاحقا بالحرمان الكنسي هي التمثيل المسرحي، ويكتنف الغموض سبب خياره هذا. وعند وفاة شقيقه الأصغر عام 1660، استعاد مهنة والده، مما وفر له وصولا مباشرا إلى لويس الرابع عشر.

الزواج والديون والهروب من السجن

وفي 30 يونيو/حزيران 1643، وثق جان باتيست بوكلان لدى كاتب العدل تأسيس فرقة  “المسرح الباهر”، مع عشرة ممثلين آخرين بينهم مادلين بيجار التي اتخذها أولا عشيقة له، ثم بقيت شريكة مخلصة له لمدة ثلاثين عاما. وفي 23 يناير/كانون الثاني 1662، تزوج من أرماندي، الابنة غير الشرعية لمادلين (أختها رسميا).

وكانت العادة أن يكون لكل ممثل اسم مستعار، فاختار جان باتيست بوكلان اسم “موليير” الذي يعني مقلع حجارة، ولم يعرف سبب اختياره هذا. وما لبث عقد فرقة “المسرح الباهر” أن انفرط، بعد تراكم الديون عليها وإيداع موليير السجن في شاتليه. وبعدما تولى والده تسوية ديونه. هرب الابن من باريس في سن الثالثة والعشرين. 

وجاب موليير فرنسا مع فرقته مدى 13 عاما، وراح يقدم العروض تارة أمام المتسولين، وتارة أخرى للبرجوازيين والنبلاء، فحقق إيرادات كبيرة، وبات يحظى بدعم من شخصيات نافذة. وبعدما اكتسب خبرة كبيرة كقائد فرقة بارع، بدأ يحلم بالعودة إلى العاصمة، وسبقته إليها سمعته الطيبة. وفي 24 أكتوبر/شرين الأول 1658 قدم مسرحية للويس الرابع عشر. ومع أنه لم يكن كتب سوى مسرحيتين كوميديتين، أعجب عمله الملك الشاب. 

وانتقل موليير من التمثيل إلى تأليف المسرحيات، وكانت “المتحذلقات السخيفات” باكورة نتاجه في نهاية 1659. وكتب جورج فوريستييه في “موليير” أن  الكاتب ابتكر “شكلا جديدا من الكوميديا ، يقوم على محاكاة ساخرة للعادات الدنيوية”. ونفض بوكلان الغبار عن كوميديا الآداب. وبعد “مدرسة الزوجات” (1662) التي ضخم فيها بالنكتة شخصية فتاة صغيرة تحرر نفسها من التربية العبثية، لم يعد مسرحه مجرّد ترفيه، بل أثار استنفار الرجعيين.

وفاة نجم البلاط الملكي

واستلزم الأمر خمس سنوات وثلاث نسخ من “طرطوف” للتخلص من الرقابة التي كانت تقف وراءها جمعية سرية كاثوليكية ذات نفوذ استهدفتها بشكل غير مباشر المسرحية عن المحب الكاذب. وفي 5 فبراير/شباط 1669 انتصر العنيد. ابتكر موليير بذلك الكوميديا الأخلاقية، وبات فنه يهدف إلى تصحيح الرذائل من خلال الضحك.

وأصبح موليير نجم البلاط الملكي لكنه كان مستهدفا من أتباع مذهب الينسينية، وكتب “دون جوان” عام 1665 ثم “عدو  البشر” (1666) وهي أكثر مسرحياته قسوة ولكنها أيضا الأكثر إنسانية.

وبقي موليير يكتب المسرحيات الكوميدية المهمة، من “البخيل ” عام 1668 إلى “النسوة المتعالمات” (1672) و”الطبيب رغم أنفه” (1666) وسواها..، ويروى أنه توفي على خشبة المسرح في 17 فبراير/شباط 1673. لكنه فارق الحياة في الواقع في منزله الرقم 40 في شارع ريشليو، حيث لقي حتفه فجأة بعد مدة وجيزة من تأديته دور أرغان المصاب بوسواس المرض. وفيما هو يؤدي دور “المريض الوهمي”، استسلم المسرحي لنزف…حقيقي جداً.

“الكوميدي فرانسيز”

ولدت الـ”كوميدي فرانسيز” عام 1680، أي بعد سبع سنوات من وفاة الكاتب المسرحي، عندما قرر الملك لويس الرابع عشر الذي كان يوفر الحماية له، دمج فرقته بأخرى. وتنقلت الفرقة بين أربع صالات مسرحية قبل أن تستقر عروضها اعتبارا من 1799 في قاعة ريشيليو بالقرب من قصر “باليه رويال”، أي على مقربة من المنزل الذي توفي فيه موليير. 

وورد ذكر وفاة موليير في أهم وثيقة تملكها الـ”كوميدي فرانسيز” تعرف بـ”سجل لاغرانج”، وهو مجموعة دفاتر تحمل اسم مساعد موليير لاغرانج (صاحب دور دوم جوان)، وفيها كان يوثق أنشطة فرقة الكاتب. وتحتفظ الدار في مكتبتها (ومتحفها) بهذا السجل وبقطع تذكارية أخرى، بينها قبعة وساعة حفر عليها اسم موليير.


وتنتهج الـ”كوميدي فرانسيز” مبدأ مقدسا أرساه “شفيعها”، وهو التناوب، بحيث تقدم كل ليلة عرضا مختلفا، مما يستلزم نشاط فرق العمل من الصباح إلى المساء، على اختلاف الاختصاصات، بطريقة المداورة.

ويؤكد مديرها العام الممثل إريك روف أنها “المسرح الأول في فرنسا”، في ما عدا دور الأوبرا، “من حيث حجم النشاط”، إذ تضم “400 موظف في 70 اختصاصا مهنيا، و60 ممثلا”.

وفيما يعمل اختصاصيو الديكور والبناؤون في سارسيل بضواحي باريس، يتخذ مصممو الأزياء والمنجّدون والعاملون في مجال الإضاءة والصوت ومختلف الجوانب الفنية وسواهم في المبنى المتعدد الطبقات الذي يضم قاعة ريشليو. ويشغل قسم الأزياء وحده أجزاء عدة من المقر، ويضم نحو 50 ألف قطعة.

فرانس24/ أ ف ب



اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى