اضواء على الفن

“برا المنهج” … دعوة صريحة لإزالة الأقنعة والخروج إلى النور – AVVIO NEWS

اسم أي عمل لا يكون علي سبيل الصدفة، بينما يكون دلالة علي المعني أو المضمون المطلوب توضحيه، ومن المعروف أن المخرج عمرو سلامة يحب السير دائما برا المنهج أو بخلاف الأعمال التقليدية المتعارف عليها. في فيلمه الجديد “برا المنهج” المقصود منه إضافة معلومات جديدة سواء كانت تاريخية أو غيرها خارج المنهج الدراسي المتعارف عليه، فالفيلم ينتمي إلى أعمال الفانتازيا الكوميدية بطلها هو طفل صغير وهو ثاني فيلم للمخرج عمرو سلامة يكون محور أحداثه طفلا صغيرا بعد فيلم “لا مؤاخذة” للفنان أحمد داش عام 2014، والذي كان طفلا مسيحيُا يشعر بالغربة والاضطهاد مع زملائه عندما ينتقل من مدرسة خاصة إلى مدرسة حكومية، نفس الأمر يتكرر مع الطفل عمر شريف في فيلم “برا المنهج”، والذي يعاني من السخرية والتنمر من زملائه في الدراسة والذين يطلقون عليه اسم عماشه بسبب ضعف نظره، فيلجأ إلى الكذب والافتعال طوال الوقت حتي يصل به الأمر إلى دخول منزل مهجور يعيش فيها رجلا عجوزا بوجه شبح ويوهم زملائه في المدرسة أن هناك صداقة وثيقة بينه وبين الشبح حتي يخافوا منه، فيصبح هو الوسيط بين كل أهل القرية وبين الشبح لتلبية مطالبهم.

مع دخول الطفل المنزل المهجور يوميا تبدأ صداقة وطيدة بينه وبين ماجد الكدواني تماثل علاقة الأب وابنه في رحلة لاكتشاف الذات، ومع كل مرة يلتقيان يلقنه الكدواني درسا في التاريخ لكل ما هو خارج المناهج الدراسية التاريخية مستشيدا بشخصيات تاريخية مثل اخناتون ومحمد علي، فيتضح أن لكل شخصية جانبا غير متعارف عليه ومن هنا تتضح الرسالة الحقيقية للفيلم بأننا جميعا نرتدي اقنعة لنختبأ وراءها عن كل ما هو حقيقي أو عيوب نحاول إخفائها لإظهار الجانب المزيف في شخصيتنا. في الشخصيات التاريخية أحيانا يكون هناك حلقات مفقودة خارج المقرر الدراسي وليس من سبيل الصدفة أن يكون لكل شخصية في الفيلم اسمين أحدهما حقيقي والآخر مستعارا، حتي بطل العمل والمعروف باسم المراكبي والذي نكتشف حقيقته بمرور الوقت.
بالنسبة للنصف الأخير من الفيلم، كان بمثابة دعوة صريحة لإزالة الأقنعة والخروج إلى النور وليس من قبيل الصدفة أن يطلق علي الطفل اسم نور وأن يكون ضعيف النظر كعلامة أو دلالة عما يقوله العمل. يواجه الطفل زملائه بأنه لا وجود للشبح وأن كل ما تحقق لهم من أحلام كانت من قبيل الصدفة، فقوبل هذا بالرفض وعدم التصديق، فقدم العمل بعد ذلك رسالة جديدة أن الإنسان يستمتع بالسعي وراء الوهم ويميل إلى اللجوء للعالم الافتراضي، بينما يقرر مراكبي أيضا الاستغناء عن قناعه والعودة إلى حياته الطبيعية، فجاء مشهد النهاية متروكا لخيال المشاهد، حيث يعلن الراوي والذي أدى صوته ماجد الكدواني نهاية القصة والتي لم نعرف هل هي حقيقية أو من وحي الخيال.
يتمتع الفيلم بدرجة عالية من الفنية سواء من حيث تنسيق الألوان أو حسن اختيار أماكن التصوير بالقرية الفقيرة، بجانب الوقت الزمني الذي لم يتم تحديده وساهم بشكل كبير في جودة العمل. ساعدت الموسيقي التصويرية لراجح داوود على إضافة الكثير لروح العمل بالإضافة إلى المباراة التمثيلية في الأداء وعلي رأسهم ماجد الكدواني والذي يكفي اسمه لوحده للسيطرة علي العمل بمفرده، وبالنسبة للطفل عمر الشريف فكان اختيار عمرو سلامة له موفقا للغاية فجاء الأداء صادقا ومعبرا . بالنسبة لباقي النجوم علي الرغم من صغر أدوارهم إلا أنهم استطاعوا إثبات وجودهم وعلي رأسهم روبي، والتي تمتاز بالبساطة والتلقائية في جميع اختياراتها، وأيضا أحمد خالد صالح ودنيا ماهر.


اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى