اضواء على الفن

“الكاهن” … هل تحولنا إلى أسرى أو عبيد للتكنولوجيا مثل الكهنة في الماضي؟ – AVVIO NEWS

تعريف الكاهن قد يختلف من زمان لآخر ومن مكان لآخر، ومن منظومة دينية لأخرى، وفي المجمل هو شخص يتمتع بمقومات كبيرة للسيطرة على الآخر وأحيانا يدعي معرفة الغيبيات وأسرار الآخرين. بدأ الأمر منذ أيام الفراعنة حيث سيطر الكهنة على الملوك في كل شيء، وكانوا يتبعوهم في معظم قراراتهم، والكهنة في مصر القديمة كانوا أشخاص ذو مكانة عليا في المجتمع، وكرسوا حياتهم للعمل والتأملات الإلهية ويؤدون الطقوس الدينية بالنيابة عن الملك، وكان الملك يقوم بتعيين كبار الكهنة، ومن هنا تبدأ أحداث فيلم “الكاهن” بمحاضرة يلقيها محسن محي الدين عن تاريخ الفراعنة، وكيف سيطر الكهنة على الملوك في العصر القديم وعن مدى تشابه الأحداث والأمور منذ قديم الأزل مع مؤسسة ضخمة وكبيرة تدعي سيرس، والتي تستطيع السيطرة والتجسس على جميع أسرار العالم من خلال شراء سيرفرات وأسهم لأكبر شركات الاتصالات في العالم، ومن يتولي إدارتها يطلق عليه لقب الكاهن وهو منصب يتقاتل لأجله أكبر الشخصيات ورجال الأعمال والذين يعتبروا هم الكهنة في الوقت الحالي، ولا يمانعون ارتكاب أي جرائم للحصول على المنصب.
تنتمي فكرة فيلم “الكاهن” إلى الفانتازيا المصحوبة بقدر كبير من التشويق والإثارة منذ بداية الفيلم، والذي بدأ بالدخول في أحداث العمل مباشرة دون مقدمات. تدور أحداث الفيلم حول حرب المعلومات وصراع المنظمات الخفية للتحكم في الاقتصاد العالمي، حيث تسعى الصحفية فيروز والتي تلعب دورها درة بالتعاون مع زوجها إياد نصار وأحد المحامين للكشف عن المخططات والمؤامرات والوجه الآخر لهذه المنظمات. أشار العمل بأنه لا يوجد شيء من الممكن أن يصبح سرا خاصا بأن جميع الهواتف أصبحت موجودة على السحابة الإلكترونية بما فيها من المعلومات التي يتم تخزينها ولا نعرف كيف يتم استخدامها أو من يتحكم فيها، فنري أنفسنا أمام عدة أسئلة; هل تحولنا إلى أسرى أو عبيد للتكنولوجيا مثل الكهنة في الماضي؟، وهل أصبحت تفاصيل حياتنا على المشاع وفي أيدي لا نعرفها؟.

تنبأ بهذه الأفكار المخرج يوسف شاهين من قبل في فيلم الآخر عام 1999 بأن العالم أصبح دولة واحدة بعد ظاهرة العولمة واقتحام التكنولوجيا، ثم قدمها المخرج عثمان أبو لبن في فيلم “فتح عينيك” عام 2005، والذي كشف نظرية المؤامرة التي تهدف إلى تدمير الاقتصاد المصري بواسطة سرقة رقاقة إلكترونية تحتوي على معلومات في غاية الأهمية.
يعتبر فيلم “الكاهن” قفزة كبيرة ونقطة تحول في مسيرة المخرج عثمان أبو لبن والذي اعتاد في أفلامه على التصوير في أماكن طبيعية ومناظر جميلة مع إيقاع سريع وزيادة جرعة التشويق والإثارة مع مرور كل جزء من الفيلم بموسيقى تصويرية مشوقة.

أصاب العمل بعض التشتت في الجزء الأخير من الفيلم بعد تكرار مشاهد الخيانة من جميع الأطراف المقربة من أبطال العمل والتي كان من الممكن الاستغناء عنها، بالإضافة إلى مشهد المفاجأة الوحيدة في نهاية الفيلم. وعن أداء النجوم، جاء العمل بمثابة عودة ممتازة لكبار النجوم بالمشاركة الإيجابية في البطولة الجماعية، ولكل منهم دورا مميزا سواء للفنان الكبير حسين فهمي أو محمود حميدة، بينما تمثلت المفاجأة في الفيلم من خلال الفنانة درة، وهي العنصر النسائي الوحيد في العمل والتي أدت واحدة من أفضل أدوارها، وتميزت فيه بتلقائية وانفعالات صادقة تعبر عن مشاعر الخوف والانفعال والدهشة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى